الاثبات باليمين الحاسمة واليمين المتممة في القانون العماني
اليمين وسيلة من وسائل الإثبات المعترف بها في النظم القانونية كافة ، وهي تتسم بطبيعة خاصة نظرًا لما تمثله من التزام ديني من خلال وضع اليد على كتاب الله وإداء اليمين على قوس المحكمة بما فيهما من رهبة الاولى دينية مخافة الله وعقابه الشديد على من يؤديها والثانية قضائية مخافة من شهادة الزور والعقاب عليها ،وقد نظم قانون الإجراءات المدنية والتجارية في سلطنة عُمان نوعين من اليمين هما: اليمين الحاسمة واليمين المتممة، ولكل منهما طبيعة قانونية وأثر مختلف في الإثبات، وذلك في المواد من (67) إلى (79) من قانون الاثبات الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 2008/68
عليه سنبين ما هو مفهوم اليمين الحاسمة واليمين المتممة، وشروطهما، وآثارهما القانونية، وأوجه الاختلاف بينهما في الاثبات القانوني .
● أولاً: اليمين الحاسمة
1. تعريف اليمين الحاسمة:
اليمين الحاسمة هي تلك التي يوجهها أحد الخصوم إلى خصمه الآخر في أي مرحلة من مراحل الدعوى، بغرض حسم النزاع بشأن واقعة معينة، يتعذر إثباتها بوسيلة أخرى، وتكون متعلقة شخصيا"الى من توجه إليه.
وقد نصت المادة (67) على أن للخصم أن يوجه اليمين الحاسمة إلى خصمه، بشرط أن تكون الواقعة متعلقة بشخص من توجهت إليه اليمين، أو أن يكون عالماً بها. كما يجوز رد اليمين إلى الخصم الآخر إلا إذا كانت الواقعة لا يشاركه فيها الخصم الآخر، بل يستقل بها من وُجهت إليه اليمين، بمعنى آخر ان ان من طلب إداء اليمين ضد خصمه ليقوم بها امام المحكمة لحسم النزاع القائم يجوز لهذا الخصم ان يرد اليمين على من طلبها ويطلب منه شخصيا" ان يحلف اليمين بالموضوع المحدد في النزاع .
وعليه اذا قام بحلف اليمين ينتهي موضوع النزاع بشكل نهائي ويصدر حكما" حاسما" نهائيا" للتنفيد .
2. سلطة المحكمة في منع توجيه اليمين:
للقاضي سلطة تقديرية في منع توجيه اليمين إذا تبين له تعسف الخصم في استعمال هذا الحق، كما له أن يقرر عدم رجوع من وجه اليمين أو ردها متى قبل الخصم أن يحلف، وهذا من الامور التقديرية التي تعطى سلطتها لقاضي الموضوع وفقا" لظروف كل دعوى .
3. شروط توجيه اليمين الحاسمة:
وفقًا للمادة (70)، يجب على من يوجه اليمين أن يبين بدقة الوقائع المراد استحلاف الخصم عليها، مع صياغة واضحة لليمين، وللمحكمة أن تعدل الصياغة وفقا" لما تراه مناسبا" ومفيدا" في موضوع النزاع ليصل القاضي الى الحقيقة
4. إجراءات حلف اليمين أو الرد عليها:
إذا لم ينازع الخصم في جواز توجيه اليمين أو علاقتها بالدعوى، وجب عليه أن يؤديها أو يردها فورًا، وإلا اعتبر ناكلاً وفقًا للمادة (71). وإذا نازع الخصم في جواز اليمين ورفضت المحكمة منازعته، يتم إعلان منطوق الحكم ويتبع ما نصت عليه المادة السابقة.
في حال وجود عذر يمنع الخصم من الحضور، تنتقل المحكمة أو تنتدب قاضيًا لتحليفه (المادة 73). ويُحرر محضر بحلف اليمين ويوقع عليه الأطراف (المادة 74).
5. آثار النكول عن اليمين الحاسمة:
المادة (75) تقضي بأن من نُكل عن اليمين دون ردها خسر دعواه، ومن رُدت عليه اليمين ونكل عنها كذلك يخسر دعواه.
6. حجية اليمين الحاسمة:
تنص المادة (76) على أن توجيه اليمين الحاسمة يُعد تنازلاً عما سواها من البينات في الواقعة المحددة، ولا يجوز إثبات كذب اليمين بعد حلفها.
● ثانيا" : اليمين المتممة
1. تعريف اليمين المتممة:
اليمين المتممة هي التي توجهها المحكمة من تلقاء نفسها إلى أحد الخصوم لاستكمال دليل ناقص من قبل القاضي بقصد تكوين اقتناعها النهائي في موضوع النزاع، ولا تُوجه إلا إذا كان في الدعوى دليل ناقص وغير كامل، كما نصت المادة (77) من قانون الاثبات
2. شروط توجيه اليمين المتممة:
ألا تكون هناك بينة كاملة.
ألا تكون الدعوى خالية تمامًا من الأدلة.
لا يجوز للمحكمة توجيه اليمين المتممة بناءً على شهادة شاهد واحد فقط (77/2).
لا يجوز رد اليمين المتممة إلى الطرف الآخر (77/3).
3. استعمال المحكمة لليمين لتحديد قيمة المدعى به:
وفقًا للمادة (78)، يجوز للمحكمة توجيه اليمين المتممة للمدعي لتحديد قيمة المدعى به إذا استحال تحديدها بطريقة أخرى، وتملك المحكمة في هذه الحالة تحديد القيمة محل الحلف.
4. الإجراءات المطبقة على اليمين المتممة:
تسري على اليمين المتممة الإجراءات ذاتها المقررة لليمين الحاسمة المنصوص عليها في المواد (70–74)، بشرط ألا تتعارض مع الأحكام الخاصة بهذا النوع من اليمين (79).
نختم بالقول ان اليمين بنوعيها تمثل وسيلة استثنائية للإثبات، ويجب على الخصوم والمحاكم التعامل معها بحذر لما لها من تبعات قانونية ودينية جسيمة، سواء من حيث الآثار المترتبة على النكول أو من حيث حسم النزاع بعبارة واحدة تحت القسم.
وقد أتى المشرّع العماني بنصوص واضحة تنظم هذه الآلية، مانحًا القاضي سلطة تقديرية في تنظيمها ومراقبة استعمالهامن قبل الاطراف المتنازعة لضمان تحقيق العدالة وعدم الاحتيال او الاستغلال وشهادة الزور .
تجدر الاشارة الى انه يجوز لهيئة التحكيم اذا اتفق طرفي النزاع كتابة أن تستخدم اليمين كوسيلة إثبات إذا رأت ذلك مناسبًا، ولم يمنع القانون أو الاتفاق ذلك صراحة. وهذا يدخل ضمن سلطتها التقديرية في إدارة إجراءات التحكيم وفقا" للمادة (26) ولكن ذلك غير مستحب وغير موجود في التطبيقات العملية على ارض الواقع خاصة ان دعاوى نزاعات التحكيم تكون بمبالغ كبيرة جدا" ويكون عادة الاطراف جهات حكومية او شركات لا يمكن تنفيذ او طلب ذلك نظرا" لخطورته وضياع المصالح والحقوق
المستشار الدكتور ناجي سابق # اليمن # اليمين الحاسمة # اليمين المتممة# اليمين والاثبات # شهادة الزور #حلف اليمين # قانون الاثبات