الدفوع القانونية الشكلية والموضوعية

بقلم : د. ناجي سابق
عدد الزيارات: 87

الدفوع القانونية الشكلية والموضوعية

الدفوع القانونية في قانون الإجراءات المدنية والتجارية العماني

تمثل الدفوع القانونية إحدى الأدوات الجوهرية في يد الخصوم في الدعوى القضائية، إذ إنها تُعد خط الدفاع الأول لحماية حقوق المتقاضين. ولأهمية هذه الدفوع، فقد أولى المشرع العماني في قانون الإجراءات المدنية والتجارية الصادر بموجب المرسوم السلطاني رقم 29/2002 اهتماماً خاصاً بها، مفصلاً أنواعها وشروطها وآثارها، لا سيما في المواد (110) و(111) وما بعدها. وعليه، فإن الإلمام بالدفوع القانونية، شكلاً وموضوعاً، يعد ضرورة لكل ممارس للعمل القانوني، بل وأساساً لتحقيق العدالة وضمان الحقوق.

أولاً: أنواع الدفوع القانونية في القانون العماني

نص القانون العماني على تقسيم الدفوع إلى ثلاثة أنواع رئيسية:

1. الدفوع الشكلية
2. الدفوع الموضوعية
3. الدفع بعدم القبول

ويميز المشرع بين هذه الدفوع من حيث طبيعتها القانونية، وأثرها، وميعاد التمسك بها، وما إذا كانت متعلقة او غير متعلقة بالنظام العام 

ثانياً: الدفوع الشكلية
1- ماهية الدفوع الشكلية: الدفوع الشكلية هي الوسائل التي يثيرها الخصم – عادةً المدعى عليه – للطعن في صحة الإجراءات التي اتُبعت في رفع الدعوى، دون الدخول في أساس النزاع أو موضوع الحق. ووفق المادة (110) من قانون الإجراءات، يجب تقديم هذه الدفوع دفعة واحدة وقبل التكلم في الموضوع، وإلا سقط الحق في إبدائها، ما لم تكن متعلقة بالنظام العام.

2- أقسام الدفوع الشكلية:

أ- دفوع شكلية متعلقة بالنظام العام:
وهي التي يمكن للمحكمة إثارتها من تلقاء نفسها، ويجوز إبداؤها في أي مرحلة من مراحل الدعوى. وقد حددتها المادة (111) على سبيل الحصر الدفع بعدم الاختصاص الولائي،والدفع بعدم الاختصاص النوعي والدفع بعدم الاختصاص القيمي.

ب- دفوع شكلية غير متعلقة بالنظام العام:

وتسقط هذه الدفوع إذا لم تُبدَ دفعة واحدة قبل الدخول في الموضوع. ومنها على سبيل المثال لا الحصر كالدفع ببطلان صحيفة الدعوى، او الدفع بعدم الاختصاص المكاني او الدفع ببطلان إعلان الخصم

ثالثاً: الدفوع الموضوعية

1- ماهية الدفوع الموضوعية :
الدفوع الموضوعية هي الدفوع التي تتعلق بجوهر النزاع وموضوع الحق المدعى به. وهي تهدف إلى دحض مزاعم المدعي وإنكار قيام الحق أو الادعاء بسقوطه أو انقضائه
كالدفع ببطلان أو تزوير السند محل النزاع ،او الدفع بانقضاء الالتزام بالوفاء او بالتقادم بمرور الزمن

2- ميعاد تقديمها:

يجوز إبداء الدفوع الموضوعية في أي مرحلة من مراحل الدعوى دون تقييد بميعاد محدد، طالما أن الدعوى ما زالت منظورة.

رابعاً: الدفع بعدم القبول

1. ماهية الدفع بعدم القبول:
الدفع بعدم القبول هو دفع مستقل لا يتجه إلى الإجراءات ولا إلى أصل الحق، بل يطعن في أهلية المدعي أو في توافر شروط قبول الدعوى ذاتها، ويُعتبر بمثابة وسيلة إجرائية لإنكار حق المدعي في استعمال الدعوى القضائية

علما" ان الدفع بعدم القبول يتبين على سبيل المثال لا الحصر بعدم قبول الدعوى لانعدام المصلحة، ولسبق الفصل فيها او لرفعها من غير ذي صفة او مخالفة القانون الاجرائي.

3. ميعاد تقديمه:

يجوز إبداء الدفع بعدم القبول في أي مرحلة من مراحل الدعوى، وحتى أمام محكمة الطعن، ما لم يكن متعلقاً بإجراء معين فقد يشترط القانون تقديمه في توقيت محدد.

خامسا": المفاعيل القانونية المترتبة على قبول الدفوع

- الدفوع الشكلية: 
قد تؤدي إلى وقف نظر الدعوى، أو إحالتها لمحكمة أخرى، أو بطلان بعض الإجراءات، لكن لا ينتهي بها النزاع نهائيًا.

- الدفوع الموضوعية: يؤدي قبولها إلى رفض الدعوى موضوعًا، وانتهاء النزاع.

- الدفع بعدم القبول: يترتب عليه الحكم بعدم قبول الدعوى، وقد يكون قابلاً لإعادة تقديم الدعوى وفق الإجراءات القانونية الصحيحة.

نختم بالقول إن الدفوع القانونية، سواء كانت شكلية أو موضوعية أو دفعًا بعدم القبول، تُعد ضمانة جوهرية لتحقيق العدالة، وحماية حقوق الخصوم، وضبط النظام القضائي. ومن ثم، فإن تمسك الأطراف بهذه الدفوع – في مواعيدها ووفق أحكام القانون – ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو ممارسة جوهرية لحق  الدفاع الذي لا يجوز التنازل عنه او اهماله للوصول الى الحقيقة واعادة الحقوق الى اصحابها بقوة القانون. لذلك يجب على كل محامٍ أو قاضٍ او محكم أو باحث قانوني أن يتسلح بفهم عميق لأنواع الدفوع وأحكامها القانونية، لما لها من أثر حاسم في مسار الدعوى القضائية ونجاحها للوصول الى العدل وكسب الدعوى وفقا" للاصول القانونية .

المستشار الدكتور ناحي سابق# المحكم ناجي سابق# المستشار ناجي سابق# الدفوع القانونية # الدفوع الشكلية # الدفوع الموضوعية # التحكيم التجاري# الدفع بعدم القبول#


قنوات التواصل

مسقط ، سلطنة عمان

naji.sabek@hotmail.com

+9613606501