الاقرار سيد الأدلة

بقلم : د. ناجي سابق
عدد الزيارات: 77

الاقرار سيد الأدلة

الإقـرار في قانون الإثبات العُماني 


القرار سيد الادلة وتراتبيا" في فهو في قمة وسائل الإثبات التي اعتمدها المشرّع لإرساء مبدأ “من اعترف بشيء على نفسه لزِمه”. فهو يوّفر على الخصوم عناء الخصومة ويختصر طريق القاضي إلى الحقيقة، لذلك حدد قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم السلطاني (68/2008) المواد الخاصة بالاقرار بدأ بالمادة (57) وانتهى بالمادة( 60)، مقرِّراً قواعد حاسمة تتعلّق بطبيعته وأركانه وحجيته. 

● اولا": الاطار القانوني للاقرار

 لقد نصت المادة( 57 ) على الإقرار بأنه “اعتراف شخص بواقعة قانونية لآخر بقصد اعتبارها ثابتة في ذمته، ويكون قضائياً أو غير قضائي”.

وميّزت المادة( 58) بين الإقرار القضائي (أمام القضاء أثناء السير في الدعوى) والإقرار غير القضائي (خارج مجلس القضاء أو في دعوى أخرى).
بهذا التحديد يضع القانون حداً فاصلاً بين عمل إجرائي يتم داخل الخصومة فيصبح حجة قاطعة، وعمل خبري يمكن أن يُثبت كباقي الوقائع وفق القواعد العامة. 

ثلنيا" : الطبيعة القانونية للإقرار

الإقرار تصرف قانوني أحادي الإرادة ينتج أثره بمجرد صدوره صحيحاً:

1. إراديّ: لا يقوم على افتراض أو قرينة، بل على تصريح صريح أو ضمني من المقرّ.

2. تصرف مُنشئ لآثار: يُنشئ حُجية مطلقة ضد المقرّ في الواقعة المقرّ بها، فيغني خصمه عن أية وسيلة إثبات أخرى.

3. عمل إجرائي/موضوعي مزدوج: فهو إجراء لإثبات واقعة، لكنه في الوقت ذاته يرتّب أثراً موضوعياً هو ثبوت الحق.

ثالثا": أنـواع الإقرار

النوع التعريف الأثر القانوني قابلية الرجوع

الإقرار القضائي اعتراف أمام المحكمة أثناء نظر الدعوى حجة قاطعة لا يجوز للقاضي تجاهلها ولا يلزم خصمه بإثبات إضافي لا يُقبل الرجوع عنه إلا لعيب إرادة (غلط – تدليس – إكراه) يثبت بالطعن الأصلي
الإقرار غير القضائي اعتراف خارج القضاء أو في دعوى أخرى قرينة قابلة لإثبات العكس يخضع تقديرها لقواعد الإثبات العامة يمكن العدول عنه؛ للقاضي سلطة تقدير وزن الاعتراف

رابعا": شروط صحة الإقرار 

1. أهلية التصرّف: يجب أن يكون المقرّ بالِغاً عاقلاً كامل الأهلية وغير محجور عليه فيما أقرّ به.

2. انصبابه على واقعة قانونية ممكنة وثابتة: فلا يعتد باعتراف بواقعة مستحيلة أو مخالفة للنظام العام.
3. وضوح الإرادة وخلوها من العيوب: فلا يصح ما كان ثمرة إكراه أو تدليس.
إذا تخلف شرط من هذه الشروط عُدّ الإقرار باطلاً وعديم الأثر. 

خامسا: حجية الإقرار وقوته 

حُجية قاطعة على المقرّ: لا يلزم خصمه بأي دليل، ويلتزم القاضي الأخذ به.
قاصرة على المقرّ: لا تتعداه إلى الشركاء أو الخلف العام، ولا إلى أشخاص القانون العام إلا بحدود اختصاصهم.
عدم التجزئة: لا يجوز للمقرّ التشبث بالجزء النافع وردّ الجزء الضارّ، إلا إذا تعلّق الإقرار بوقائع مستقلّة يستقل بعضها عن بعض (الاستثناء التشريعي الوحيد). 

سادسا": الإقرار وعلاقته ببقية طرق الإثبات

1. القرائن: يُسقط الإقرار حاجة الخصم إلى قرينة؛ لكنه قد يقترن بها لتعزيز حجيته إذا كان غير قضائي.

2. شهادة الشهود: لا تسمع الشهادة على واقعة ثبتت بإقرار قضائي، إذ أن الحجية قاطعة.

3. الخبرة والكتابة: لا يُلتفت إلى أية وسيلة فنية أو كتابية تنقض إقراراً قضائياً صحيحاً، إلا بطريق الطعن بالتزوير في حالة الادّعاء بصدور الإقرار كتابةً بطريق غير صحيح.

9. الإقرار في اجتهاد المحكمة العليا

استقر قضاء المحكمة العليا على أن الإقرار “يجب أن يكون متفقاً مع الواقع وغير مخالف للقانون وإلا عُدّ غير معتبر”، وعلى أن قاعدة «لا إنكار بعد إقرار» تحسم النزاع متى صدر الإقرار صحيحاً مستوفياً شروطه. 

● ملاحظات هامة في الاقرار:

. صياغة الإقرار بحكمة: عند الحاجة إلى تفاوض أو تسوية، احذر من إقرار غير مقصود في مراسلات أو محاضر صلح او رسائل الكترونية لأنها تكون حجة عليك وفقا" للقانون

. يجب الاستفادة من الإقرار غير القضائي من خلال جمع البيّنات المكمّلة لإثباته (شهود، مستندات) ،تحسُّباً لإنكاره لاحقاً.

. الطعن بالإكراه أو الغلط: لا يُقبل ادعاء بطلان الإقرار دون دليل يقنع القاضي بجدية العيب.

نختم بالقول ان قانون الإثبات وضع منظومة متماسكة للإقرار حرصت على مواءمة القواعد الفقهية التقليدية مع مقتضيات المعاملات الحديثة، فجعل الإقرار القضائي سيد الأدلة، وجعل غير القضائي قرينة مرنة قابلة للدحض، ومنَح القاضي أدوات دقيقة للتفرقة بينهما.

المستشار الدكتور ناجي سابق # المحكم ناجي سابق # الاقرار # الاقرار سيد الادلة #


قنوات التواصل

مسقط ، سلطنة عمان

naji.sabek@hotmail.com

+9613606501