اختصاصات رئيس المحكمة التجارية في التحكيم

بقلم : د. ناجي سابق
عدد الزيارات: 25

اختصاصات رئيس المحكمة التجارية في التحكيم

اختصاصات رئيس المحكمة التجارية في  إجراءات التحكيم 

تُعدّ الرقابة القضائية المساندة من الضمانات الأساسية التي تحيط بنزاهة وفعالية عملية التحكيم، لا سيما في الإجراءات التي تتطلب تدخلًا من جهة قضائية ذات صلاحيات تنفيذية. وقد نص قانون التحكيم العماني على دور محوري لرئيس المحكمة التجارية في هذا السياق، وتحديدًا في المادة (37)، التي تتناول بعض مظاهر هذا الدور، خاصة فيما يتعلق بضبط النظام الإجرائي أمام هيئة التحكيم حيت لا يكون للهيئة التحكيمية صلاحية إتخاذ الاجراءات اللازمة لأنها اجراءات قضائية خاصة يجب على المحكمة المختصة التصرف فيها دون سواهاوفقا" لقواعد الاختصاص.

أولًا: المحكمة المختصة وصلاحياتها 

يختص رئيس المحكمة التجارية، بناءً على طلب من هيئة التحكيم، باتخاذ التدابير التالية:

1. فرض غرامة مالية لا تقل عن خمسة ريالات عمانية ولا تتجاوز عشرين ريالًا على الشاهد الذي يتخلف عن الحضور أو يمتنع عن الإجابة، ويصدر بذلك قرار غير قابل للطعن، وله ذات القوة التنفيذية التي للأحكام القضائية.

2. إصدار أمر بالإنابة القضائية لتنفيذ الإجراءات التي تتطلب تدخل الجهات القضائية المختصة.

ثانيًا: التحليل القانوني 

توضح المادة (37 )أن اختصاص رئيس المحكمة التجارية هو اختصاص مساند وليس تدخلًا في أصل النزاع، وهو يستند إلى طلب من هيئة التحكيم، ما يؤكد استقلال الهيئة وعدم تبعيتها للمحكمة.

ويتجلى هذا الدعم في أمرين أساسيين:

- فرض الغرامة على الشهود المتخلفين أو الممتنعين: وهو إجراء يهدف إلى ضمان احترام نظام الجلسات التحكيمية والانضباط الإجرائي فيها. وقد منح المشرع القرار الصادر في هذا السياق قوة تنفيذية توازي الأحكام القضائية، وحرّمه من الطعن، لضمان سرعة الإجراءات التحكيمية وعدم عرقلتها.

- الأمر بالإنابة القضائية: كإجراء مساعد لتمكين هيئة التحكيم من استكمال عناصر الإثبات أو اتخاذ إجراءات خارج اختصاصها التنفيذي، مثل سماع الشهود في ولاية قضائية أخرى أو الحصول على مستندات رسمية.

 ثالثًا: المقارنة مع قوانين التحكيم في دول مجلس التعاون الخليجي

1. الإمارات العربية المتحدة:

نصت المادة (35) من قانون التحكيم الإماراتي رقم 6 لسنة 2018 على حق هيئة التحكيم في طلب المساعدة القضائية من المحكمة المختصة، وتشمل هذه المساعدة اتخاذ إجراءات مثل استدعاء الشهود أو إصدار أوامر بتقديم مستندات، ويتم تنفيذ هذه الطلبات من خلال قاضي الأمور الوقتية، مما يعكس انسجامًا مع النموذج العماني في طلب دعم المحكمة دون المساس باستقلال التحكيم.

2. المملكة العربية السعودية:

قانون التحكيم السعودي (الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/34 لسنة 1433هـ) يُجيز لهيئة التحكيم أن تطلب من المحكمة المختصة المساعدة في تنفيذ التدابير التحفظية أو استدعاء الشهود. إلا أن المشرع السعودي لم ينص على فرض الغرامة على الشهود، بل ترك الأمر لتقدير المحكمة وفق قواعد المرافعات.

3. دولة الكويت:

قانون التحكيم الكويتي رقم 11 لسنة 1995 لم يتضمن نصًا صريحًا مماثلًا للمادة (٣٧) العمانية، إلا أنه يجيز لهيئة التحكيم طلب تدخل المحكمة في مسائل الإثبات، ومنها استدعاء الشهود. غير أن فرض العقوبات على المتخلفين منهم يتم وفقًا للإجراءات العامة أمام القضاء العادي.

4. البحرين:

قانون التحكيم البحريني رقم 9 لسنة 2015، والمستمد إلى حد بعيد من قانون الأونسيترال النموذجي، يسمح للمحكمة بمساعدة هيئة التحكيم في المسائل التي لا تملك الهيئة سلطة تنفيذها، ومنها إنفاذ أوامر الحضور أو جمع الأدلة، دون النص على جزاء معين على امتناع الشهود، ما يبرز تفرد النص العماني من حيث دقة التنظيم.

5. دولة قطر:

قانون التحكيم القطري رقم 2 لسنة 2017 يتوافق في مضمونه مع النموذج العماني، إذ يتيح لهيئة التحكيم اللجوء إلى القضاء لاستدعاء الشهود أو إنفاذ قرارات تحكيمية متعلقة بالإجراءات، إلا أنه لا يخول المحكمة فرض غرامة بشكل صريح على الشهود الممتنعين، بل يعالج الموضوع ضمن السلطات العامة للمحكمة.

رابعًا: التقييم المقارن

يتبين من المقارنة أن المشرّع العماني قدّم تنظيمًا متكاملًا لمسألة تدخل المحكمة التجارية في دعم إجراءات التحكيم، لاسيما في مجال ضبط الشهادة، وهو ما ينسجم مع توجهات التشريعات الحديثة ويمنح هيئة التحكيم وسائل فعالة لإدارة الدعوى.

وتميّز القانون العماني عن نظرائه في دول الخليج بتحديد قيمة الغرامة، واعتبار القرار غير قابل للطعن وله قوة تنفيذية، بما يُسرّع من وتيرة التحكيم ويحميه من المعوقات الشكلية.

ختاما" يتبين إن تنظيم المادة (37)من قانون التحكيم العماني تعكس فلسفة تشريعية متوازنة بين استقلالية التحكيم وضرورة التدخل القضائي المحدود والموجه. وتدل المقارنة الخليجية على وجود تفاوت في مدى دقة التنظيم، حيث يبرز القانون العماني كأحد أكثر القوانين الخليجية تفصيلًا وفعالية في هذا المجال، مما يسهم في تعزيز ثقة الأطراف في جدوى وجدّية إجراءات التحكيم في سلطنة عُمان بما يتناسب مع رؤية عمان 2040 

المستشار الدكتور ناجي سابق # المحكم ناجي سابق # التحكيم التجاري # المحكم# المحكمة التجارية # إجراءات التحكيم # الدكتور ناجي سابق# التحكيم العماني 


قنوات التواصل

مسقط ، سلطنة عمان

naji.sabek@hotmail.com

+9613606501