القواعد الموضوعية الواجبة التطبيق في التحكيم

بقلم : د. ناجي سابق
عدد الزيارات: 24

القواعد الموضوعية الواجبة التطبيق في التحكيم

القواعد الموضوعية الواجبة التطبيق على النزاع في التحكيم: قراءة في المادة (39) من قانون التحكيم العماني ومقارنتها بقوانين التحكيم في دول مجلس التعاون الخليجي

تُشكّل مسألة تحديد القواعد الموضوعية الواجبة التطبيق على النزاع في التحكيم أحد الجوانب الجوهرية التي تمس استقلال الإرادة، وتُعزز من مرونة نظام التحكيم مقارنة بالتقاضي التقليدي ومدى التزام الهيئة بالقانون الواجب التطبيق والصلاحيات المعطات لها .

 وفي هذا السياق، تناول المشرّع العماني هذه المسألة في المادة (39) من قانون التحكيم العماني، مُفسحًا المجال أمام الأطراف لاختيار القانون أو القواعد التي تحكم جوهر النزاع، مع تنظيم دقيق لحالة غياب هذا الاتفاق. كما نجد أن قوانين التحكيم في دول مجلس التعاون الخليجي قد سارت على منوالٍ مماثل مع بعض التباينات في التطبيق والصياغة.

أولًا: التحليل القانوني

من خلال القراءة الدقيقة لنص المادة (39) يتبين انها ذات اهمية كبيرة خاصة في ضرورة الالتزام في القانون الواجب التطبيق الذي اتفق عليه الاطراف ، لكن الاهمية الجوهرية في نص هذه المادة يكمن في اعطاء صلاحية واسعة لهيئة التحكيم في تطبيق ما تراه اصلح للنزاع والاطراف للوصول الى العدل واحقاق الحق واصدر الحكم المنهي للخصومة وهذا امر هام يحمي هيئة التحكيم في اجراءاتها التي تقوم بها وفقا" للأصول القانونية 
عليه يتبين ما يلي :

1. تسري على موضوع النزاع القواعد الموضوعية التي يتفق الطرفان على تطبيقها، ويشمل ذلك أي قانون وطني أو قواعد قانونية أو مبادئ عامة للقانون. وفي حال اتفق الطرفان على تطبيق قانون دولة معينة، فإن هيئة التحكيم تلتزم بتطبيق القواعد الموضوعية لهذا القانون دون القواعد المتعلقة بتنازع القوانين، ما لم يُنص صراحة على خلاف ذلك.

2. إذا لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق بشأن القواعد القانونية الواجبة التطبيق، تتولى هيئة التحكيم اختيار القواعد الموضوعية التي تراها الأكثر ارتباطًا وملاءمة لطبيعة النزاع وظروفه.

3. عند الفصل في النزاع، يتعين على هيئة التحكيم مراعاة شروط العقد محل النزاع، والعادات والأعراف التجارية السائدة في المجال محل التعاقد.

4. إذا اتفق الطرفان صراحة على منح هيئة التحكيم صلاحية الفصل وفقًا لقواعد الصلح، جاز للهيئة أن تبت في النزاع وفقًا لمبادئ العدالة والإنصاف، دون التقيد بالقواعد القانونية الموضوعية.


ثانيًا: المقارنة مع قوانين التحكيم في دول مجلس التعاون الخليجي

1. القانون الإماراتي (القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018 بشأن التحكيم)

تنص المادة (39) من القانون الإماراتي على أن هيئة التحكيم تطبق القانون الذي يختاره الأطراف، وفي حال عدم الاتفاق، تطبق الهيئة القانون الذي ترى أنه الأنسب. كما أجاز القانون تطبيق مبادئ العدالة والإنصاف إذا فُوّضت الهيئة بذلك صراحة.


2. القانون السعودي (نظام التحكيم الصادر بالمرسوم الملكي م/34 لعام 1433هـ)

ينص النظام على أن هيئة التحكيم تلتزم بما اتفق عليه الأطراف، وإن لم يتفقوا، تطبق الهيئة القواعد التي تراها مناسبة. كما يجوز لها الفصل وفقًا للصلح أو مبادئ العدالة إذا اتُفق على ذلك.


3. القانون الكويتي (القانون رقم 11 لسنة 1995 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية)

يأخذ القانون الكويتي بمنهج مماثل، حيث يجيز للأطراف تحديد القانون الواجب التطبيق، مع مرونة في اختيار الهيئة للقانون الأنسب عند غياب الاتفاق. إلا أن القانون الكويتي لا ينص صراحة على إمكانية التحكيم وفق قواعد الإنصاف.


4. القانون البحريني (قانون التحكيم التجاري الدولي لعام 1994 المعدل)

مستمد بشكل كبير من قانون الأونسيترال النموذجي، ويسير على النهج ذاته، مع تأكيد على استقلالية الإرادة وتطبيق القواعد المتفق عليها، وإمكانية الفصل بموجب العدالة إذا فُوضت الهيئة بذلك.


عليه وبناء لتحليل نص المادة (39) من قانون التحكيم العماني يتبين انها جاءت في إطار الانسجام مع التوجهات الحديثة في التحكيم الدولي، وخاصة ما ورد في قانون الأونسيترال النموذجي، مما يعكس انفتاحًا تشريعيًا على سلطان الإرادة ومراعاة الطابع الدولي التجاري للنزاعات. وتُظهر المقارنة مع قوانين دول الخليج أن هناك تقاربًا كبيرًا في الأطر العامة، مع بعض الفروق في الصياغة والتفصيل.

المستشار الدكتور ناجي سابق # المحكم ناجي سابق # التحكيم التجاري # التحكيم # صلاحيات هيئة التحكيم # القانون الواجب التطبيق # قانون التحكيم العماني # المرسوم السلطاني 97/47# الدكتور ناجي سابق


قنوات التواصل

مسقط ، سلطنة عمان

naji.sabek@hotmail.com

+9613606501