المداولة واصدار حكم التحكيم

بقلم : د. ناجي سابق
عدد الزيارات: 20

المداولة واصدار حكم التحكيم

مداولة هيئة التحكيم وكيفية إصدار الحكم 


 لقد نصت المادة( 40 ) من قانون التحكيم العماني انه إذا كانت هيئة التحكيم مكونة من أكثر من محكّم، يصدر الحكم في النزاع بأغلبية آراء المحكّمين، وذلك بعد مداولة قانونية تتم وفقًا للإجراءات التي تحددها الهيئة، ما لم يتفق طرفا التحكيم على خلاف ذلك.


اولا" : التحليل القانوني 

يتضح مما تقدم أن المشرّع العماني اعتمد قاعدة الأغلبية في إصدار قرارات هيئة التحكيم متى كانت مؤلفة من أكثر من محكّم، باعتبارها قاعدة تضمن الفعالية وتحقيق الانضباط الإجرائي داخل الهيئة. وأجاز المشرّع أيضًا تعديل هذه القاعدة باتفاق الأطراف، ما يعكس احترامًا لسلطان الإرادة.

كما أن النص أحال إلى هيئة التحكيم نفسها تحديد أسلوب المداولة، ما يعني تمكين الهيئة من تنظيم إجراءاتها الداخلية طالما لم يرد نص أو اتفاق يُخالف ذلك، وذلك انسجامًا مع الطبيعة المرنة للتحكيم.

وتكمن أهمية هذه المادة في تأكيد مبدأ استقلال الهيئة في تسيير عملها الداخلي، مع ضمان احترام إرادة الأطراف في حال أرادوا الاتفاق على طريقة مختلفة لإصدار الحكم (كالإجماع بدل الأغلبية، أو اشتراط موافقة المحكّم الرئيس مثلًا).

ثانيا": المقارنة مع قوانين التحكيم في دول مجلس التعاون الخليجي

1. الإمارات العربية المتحدة (القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018 بشأن التحكيم)

تنص المادة (41) على أن الحكم يُصدر بأغلبية المحكّمين ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك. وهي مشابهة إلى حد كبير للمادة العمانية.

تجدر الاشارة الى ان قانون التحكيم في الإمارات ينص على إمكانية تولي رئيس الهيئة إصدار القرار الإجرائي منفردًا عند الضرورة، وهي نقطة تنظيمية لم ترد في النص العماني.

2. السعودية (نظام التحكيم السعودي لعام 1433هـ)

ينص النظام في المادة (38) على صدور الحكم بالأغلبية بعد المداولة، دون تفصيل لطريقة تنظيمها، ويترك للائحة التنفيذية تنظيم بعض الإجراءات.

3. الكويت (قانون التحكيم رقم 11 لسنة 1995)

يأخذ القانون الكويتي بذات المبدأ، ويقر إصدار الأحكام بأغلبية آراء المحكّمين، دون تفصيل طريقة المداولة.

4. البحرين (قانون التحكيم التجاري الدولي لعام 1994 المعدل)

ينص القانون، المتوافق مع قانون الأونسيترال النموذجي، على أن تصدر قرارات الهيئة بالأغلبية، ويُفصل في طريقة المداولة في الاتفاق أو يترك للهيئة تنظيمه.

هناك تطابق كبير مع النص العماني من حيث تمكين الهيئة من تنظيم المداولة، واعتماد الأغلبية كأصل.كذلك فالقانون البحريني يوضح أن في حال تعذّر تحقيق الأغلبية، يُفوض رئيس الهيئة إصدار القرار بعد استشارة باقي الأعضاء.

 تجدر الاشارة الى أن المادة (40) من قانون التحكيم العماني تنسجم مع الاتجاه الدولي المكرّس في قانون الأونسيترال النموذجي، مع إضافة دقيقة وهامة تتعلق بتفويض هيئة التحكيم بتحديد طريقة المداولة، ما يعزز من مرونة الإجراءات ويؤكد استقلال الهيئة التحكيمية في تنظيم عملها. وتُظهر المقارنة مع قوانين دول الخليج أن هناك توافقًا عامًا في المبادئ الأساسية، وإن كانت بعض القوانين، كالتي في الإمارات والبحرين، أكثر تفصيلًا فيما يتعلق بآلية اتخاذ القرار حال تعذّر التوصل إلى أغلبية.

 عليه يمثل تنظيم طريقة إصدار الحكم من قبل هيئة التحكيم عنصرًا حاسمًا لضمان مشروعية القرار التحكيمي وسلامته، وتأتي المادة (40) من قانون التحكيم العماني لتؤكد على مرونة الإجراءات، وحكم الأغلبية، واحترام الاتفاق بين الأطراف. ويبدو أن معظم قوانين مجلس التعاون الخليجي تتوافق في جوهرها مع هذه القواعد، ما يدعم إمكانية تطوير منظومة خليجية موحّدة للتحكيم التجاري تستند إلى المبادئ المشتركة وتتماشى مع المعايير الدولية.

المستشار الدكتور ناجي سابق# المحكم ناجي سابق # المستشار ناجي سابق # التحكيم التجاري المحكم # اصدار الحكم # الاغلبية # الاجماع #


قنوات التواصل

مسقط ، سلطنة عمان

naji.sabek@hotmail.com

+9613606501