تسوية النزاع اثناء إجراءات التحكيم

بقلم : د. ناجي سابق
عدد الزيارات: 24

تسوية النزاع اثناء إجراءات التحكيم

تسوية النزاع أثناء إجراءات التحكيم وإثباتها في القرار تحكيمي الواجب النفاذ 

لما كان التحكيم وسيلة سريعة وسرية ومرنة لحل النزاعات المدنيةوالتجارية ، فقد اعطى للأطراف من خلال القانون الواجب التطبيق الحق في تسوية نزاعاتهم وديًا حتى أثناء سير الإجراءات. ومن هذا المنطلق، نظم المشرّع العماني في المادة (41) من قانون التحكيم إمكانية إثبات التسوية الودية ضمن قرار تحكيمي له ذات حجية الحكم التحكيمي. وتتقاطع هذه القاعدة مع ما نصت عليه قوانين التحكيم في دول مجلس التعاون الخليجي، مع بعض الفروق في الصياغة والمضمون.

لقد نصت المادة (41 ) على انه "إذا توصّل الطرفان خلال إجراءات التحكيم إلى اتفاق يُنهي النزاع القائم بينهما، جاز لهما أن يطلبا من هيئة التحكيم إثبات شروط التسوية في محضر رسمي. وفي هذه الحالة، يتعيّن على الهيئة إصدار قرار يتضمن نصوص التسوية وينهي به إجراءات التحكيم، ويُعد هذا القرار التحكيمي نافذًا وقابلًا للتنفيذ بذات القوة القانونية التي يتمتع بها الحكم الصادر عن هيئة التحكيم."

اولا: : التحليل القانوني 

يتضح مما تقدم أن المشرّع العماني أجاز للطرفين تسوية النزاع أثناء سير التحكيم، وأن يُثبت هذا الاتفاق في قرار تحكيمي شكلي، يتضمن شروط التسوية، وله قوة تنفيذية توازي حكم المحكمين. ويتحقق بذلك عدة أهداف:

1. احترام مبدأ سلطان الإرادة، بمنح الأطراف حق إنهاء النزاع بالتراضي في أي مرحلة.

2. إضفاء طابع قانوني وتنفيذي على الاتفاق الودي، إذ إن القرار الذي يصدر بناءً على التسوية يكتسب قوة الحكم التحكيمي، مما يتيح تنفيذه أمام السلطات القضائية.

3. ضمان حفظ حقوق الطرفين، خصوصًا إذا كانت التسوية تتعلق بحقوق مالية أو تنفيذ التزامات مستقبلية.

هذا النموذج من القرارات يُعرف فقهيًا بقرار "التحكيم بالمصالحة" أو قرار التحكيم الاتفاقي، ويُعدّ من أبرز تجليات المرونة التي يتميز بها التحكيم عن القضاء الرسمي.

ثانيا" : مقارنة مع قوانين التحكيم في دول مجلس التعاون الخليجي

1. الإمارات العربية المتحدة – القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018

نصت المادة (45) على أنه "إذا اتفق الطرفان خلال إجراءات التحكيم على تسوية النزاع، جاز لهما طلب إثبات التسوية في صورة حكم تحكيمي يصدر عن هيئة التحكيم، ويكون لهذا الحكم ذات الأثر المترتب على أحكام المحكمين."

2. السعودية – نظام التحكيم الصادر بالمرسوم الملكي م/34 لعام 1433هـ

نصت المادة (41) على أنه "يجوز للأطراف أن يطلبوا من هيئة التحكيم إثبات التسوية التي يتم التوصل إليها أثناء التحكيم، في حكم يُوقع عليه من المحكمين، ويُعدّ هذا الحكم ملزمًا وقابلًا للتنفيذ."

3. الكويت – القانون رقم 11 لسنة 1995 بشأن التحكيم

لم يرد نص صريح بشأن إثبات التسوية في قرار تحكيمي، لكن الفقه والقضاء الكويتيين اتجها إلى قبول هذا النوع من الأحكام إذا طُلب من هيئة التحكيم توثيقه.

4. البحرين – قانون التحكيم التجاري الدولي لعام 1994 (المعدل 2015)

نصت المادة (30) على أن هيئة التحكيم تصدر قرارًا يتضمن التسوية بناءً على طلب الأطراف، ويكون لهذا القرار ذات الأثر القانوني لحكم التحكيم.

نختم إن قانون التحكيم العماني منح الأطراف الحق في إثبات التسوية الودية ضمن قرار تحكيمي يتمتع بالحجية والتنفيذ، مما يُحقق مقاصد التحكيم الأساسية السرعة والسرية والمرونة والعدالة الرضائية الناجزة ومن خلال المقارنة، يتضح وجود اتجاه خليجي عام لتكريس هذا المبدأ، مع الحاجة إلى تعزيز الصياغة في بعض القوانين الخليجية لضمان الاتساق التشريعي وتوحيد الممارسات.

المستشار الدكتور ناجي سابق# المحكم ناجي سابق# التسوية في التحكيم # التحكيم # المحكم # التسوية # إجراءات التحكيم # التسوية اثناء الاجراءات # تنفيذ تسوية التحكيم 


قنوات التواصل

مسقط ، سلطنة عمان

naji.sabek@hotmail.com

+9613606501