الاحكام الوقتية في التحكيم

بقلم : د. ناجي سابق
عدد الزيارات: 32

الاحكام الوقتية في التحكيم

الأحكام الوقتية في التحكيم 


 الأحكام الوقتية أحد اهم الوسائل القانونية التي تهدف إلى حفظ الحقوق خلال سير الدعوى التحكيمية، قبل صدور الحكم النهائي المنهي للخصومة. وقد نظم قانون التحكيم العماني هذه الأحكام في المادة (٤٢)، مانحًا هيئة التحكيم صلاحية إصدار قرارات وقتية أو جزئية من خلال نص واضح وصريح من اجل توفر حماية فورية وعملية لأحد طرفي النزاع في مواجهة خطر حقيقي أو ضرر وشيك، دون المساس بجوهر النزاع.


أولًا: الاطار القانوني للاحكام الوقتية

يجوز لهيئة التحكيم، بناءً على طلب أحد الطرفين أو من تلقاء نفسها إذا كان ذلك مبررًا، إصدار أحكام وقتية تحفظية، أو الفصل في جزء من الطلبات المعروضة، قبل إصدار الحكم النهائي المنهي للنزاع بأكمله.

ثانيًا: مفهوم الأحكام الوقتية وأهميتها في التحكيم

1. تعريف الأحكام الوقتية

هي قرارات تصدر عن هيئة التحكيم أثناء نظر الدعوى، وتتناول مسائل ضرورية ومستعجلة، دون أن تفصل في أصل الحق أو في كامل النزاع. وقد تكون هذه الأحكام:

-تدابير تحفظية لحماية الأموال أو المستندات.

-أوامر وقتية بوقف التصرفات أو تنفيذ بعض الالتزامات.

-أحكام جزئية تُفصل في أحد الطلبات الجوهرية المستقلة عن باقي عناصر النزاع.


2. الهدف من الأحكام الوقتية

منع الإضرار بالمدعي أو المدعى عليه أثناء استمرار الإجراءات.

المحافظة على الأدلة أو الحالة الراهنة للأموال محل النزاع.

تقليل الحاجة إلى اللجوء إلى القضاء الوطني خلال التحكيم.


3. شروط إصدار الأحكام الوقتية

رغم أن النص العماني لم يفصّل الشروط، فإن المبادئ العامة المستقر عليها في التحكيم الدولي والخليجي تتطلب:

وجود خطر وشيك أو ضرر لا يمكن تداركه إن لم يُصدر القرار.

توفر جدية الطلب (أي وجود ظاهر الحق).

تناسب الإجراء الوقتي مع المصلحة المطلوب حمايتها.


ثالثًا: المقارنة مع قوانين التحكيم في دول مجلس التعاون الخليجي

1. الإمارات – القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018

تنص المادة (21) على أنه يجوز لهيئة التحكيم اتخاذ تدابير وقتية أو تحفظية بطلب من أحد الأطراف، وتتمتع هذه التدابير بالقوة التنفيذية إذا صدرت بأمر من المحكمة المختصة.

2. السعودية – نظام التحكيم لعام 1433هـ

أجازت المادة (23) للمحكّمين اتخاذ التدابير الوقتية، لكنها اشترطت في بعض الحالات اللجوء إلى القضاء لتنفيذها أو إصدارها.

3. البحرين – قانون التحكيم التجاري الدولي (1994/2015)

تنص المادة (23)، المنقولة من قانون الأونسيترال، على أن لهيئة التحكيم أن تأمر بأي تدبير مؤقت أو تحفظي، وتتمتع أوامرها بالقوة التنفيذية بعد اعتماد المحكمة المختصة.

يتبين إقرار الحق بإصدار الأحكام الوقتية والتحفظية.
مع التنظيم وفقا"للقانون النموذجي، وتوفير آليات واضحة للتنفيذ.

4. الكويت – القانون رقم 11 لسنة 1995

لم يرد نص صريح على الأحكام الوقتية، وإن كان الفقه والقضاء الكويتيين يقران بإمكان إصدارها استنادًا إلى الطبيعة المرنة للتحكيم.
تجدر الاشارة الى ان غياب النصوص الصريحة قد يؤدي إلى غموض أو تعارض مع القواعد العامة.

رابعًا: التقييم والتحليل القانوني

تُظهر المادة (42) من قانون التحكيم العماني وعيًا تشريعيًا بأهمية المرونة والتحرك السريع داخل عملية التحكيم، كما أنها:

تمنح الهيئة سلطة تقديرية غير مقيدة لإصدار الأحكام الوقتية أو الجزئية.

لا تشترط موافقة المحكمة الوطنية المسبقة، ما ينسجم مع استقلال التحكيم.

لكنها لم تُفصّل في إجراءات التنفيذ أو الاعتراض على هذه الأحكام، وهو ما يُعَد نقطة تستحق النظر في التطبيق العملي.

وتكشف المقارنة مع القوانين الخليجية الأخرى عن تفاوت في درجة التفصيل، حيث تمتاز الإمارات والبحرين بنصوص أكثر اكتمالًا تشمل آليات التنفيذ والتعاون القضائي، بينما لا تزال بعض الأنظمة، كالكويت والسعودية، بحاجة لتكريس أو توضيح هذه السلطة بشكل منهجي.

نختم بالقول ان الأحكام الوقتية والجزئية وسيلة جوهرية لحماية المراكز القانونية للأطراف في الدعوى التحكيمية خلال سير الخصومة من خلال الإجازة لهيئة التحكيم إصدار هذه الأحكام بموجب المادة (41)، بما ينسجم مع الاتجاهات الحديثة في التحكيم الدولي وقواعد الاونسترال وذلك لحماية الحقوق وحفظها والتصرف القانوني الصحيح وفقا" للظروف الخاصة بكل نزاع.

المستشار الدكتور ناجي سابق# المحكم ناجي سابق# د.ناجي سابق# التحكيم # التحكيم التجاري#الاحكام الوقتية


قنوات التواصل

مسقط ، سلطنة عمان

naji.sabek@hotmail.com

+9613606501