إصدار حكم التحكيم ومحتوياته الجوهرية الشكلية والموضوعية
تُتوّج الإجراءات التحكيمية بصدور حكم التحكيم المنهي للخصومة حيث يعتبر الأداة القانونية التي تُفصل بها هيئة التحكيم في النزاع القائم بين الأطراف لذلك حددت قوانين التحكيم معايير وأهمية تنظيم شكل ومضمون الحكم التحكيمي، بما يضمن صحته الإجرائية وقابليته للتنفيذ.
وقد نظّم المشرّع العُماني هذه المسألة تفصيلًا في المادة (43) من قانون التحكيم، من خلال تحديد العناصر الشكلية والموضوعية التي يجب أن يتضمنها الحكم، مع ضوابط خاصة بتوقيعه وتسبيبه من اجل تحقيق التوازن بين المرونة الإجرائية التي يتميز بها التحكيم وضرورة ضمان الشفافية والعدالة في إصدار الأحكام وفقا" للاصول والقوانين الواجبة التطبيق التي اختارها اطراف النزاع للتقيد بها من قبل هيئة التحكيم .
أولًا: الاطار القانوني لإصدار الحكم التحكيمي
١. يجب أن يُصدر الحكم التحكيمي كتابيًا، ويوقعه جميع المحكمين. وفي حال صدوره عن هيئة مكوّنة من أكثر من محكّم، يُكتفى بتوقيع الأغلبية، على أن تُبيّن في متن الحكم أسباب عدم توقيع باقي الأعضاء.
٢. يجب أن يكون الحكم مُسببًا( الاسباب القانونية والواقعية )، إلا إذا اتفق الطرفان صراحة على عدم ذكر الأسباب، أو كان القانون الإجرائي المطبق لا يشترط تسبيب الحكم.
٣. يتعين أن يشتمل الحكم على البيانات الأساسية التالية:
-أسماء الخصوم وعناوينهم؛
-أسماء المحكّمين، وجنسياتهم، وصفاتهم، وعناوينهم؛
-نص اتفاق التحكيم؛
-ملخص لطلبات الخصوم، وأقوالهم، ومستنداتهم؛
-منطوق الحكم؛
-تاريخ ومكان إصدار الحكم؛
-الأسباب القانونية والواقعية للحكم
ثانيًا: الشرح والتحليل القانوني لأحكام المادة (43)
1. الشكل الكتابي وتوقيع المحكّمين
يشترط القانون صدور الحكم كتابيًا، تحقيقًا للثبات القانوني والمرجعية الرسمية.
إذا تشكلت الهيئة من أكثر من محكم، يُكتفى بتوقيع الأغلبية، شريطة بيان أسباب امتناع الأقلية. ويُعتبر هذا ضمانًا للعلانية والشفافية دون تعطيل سير العدالة بسبب تحفظات أحد المحكمين.
2. إلزامية التسبيب
يُعد تسبيب الحكم أحد أبرز مظاهر الرقابة على عدالة القرار. ومع ذلك، أقر المشرّع استثناءً تعاقديًا إذا اتفق الطرفان على عدم التسبيب.
كما يُعفى من التسبيب إذا كان القانون الإجرائي الواجب التطبيق الذي اتفق عليه طرفا النزاع لا يفرض ذلك، مما يعكس احترامًا لمبدأ سلطان الإرادة والتنوع القانوني في التحكيم الدولي.
3. البيانات الإلزامية للحكم
حرص المشرّع على تضمين بيانات هوية الخصوم والمحكّمين، ونص الاتفاق التحكيمي، والطلبات والأقوال، والمنطوق، والمكان والتاريخ.
هذا يضمن وضوح الحكم، وتيسّير مراجعته وتنفيذه، ممايجعله محمي من الطعن عليه بالبطلان بسبب نقص البيانات الجوهرية وفقا" انص المادة (53)التي تحدد المواد الحصرية للبطلان
ثالثًا: مقارنة مع قوانين التحكيم في دول مجلس التعاون الخليجي
1. الإمارات – القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018
تنص المادة (44) على أن الحكم يصدر كتابيًا، ويوقعه المحكّمون، ويُكتفى بالأغلبية مع بيان سبب عدم توقيع الأقلية.
تُلزم المادة بذكر الأسباب، إلا إذا اتفق الطرفان على خلاف ذلك.
يتضمن الحكم نفس البيانات الجوهرية المذكورة في القانون العماني.
2. السعودية – نظام التحكيم لعام 1433هـ
يُشترط صدور الحكم كتابيًا ومسببًا، مع توقيع جميع المحكمين أو الأغلبية وتوضيح أسباب الامتناع.
يتضمن الحكم أسماء الأطراف والمحكّمين وتاريخ ومكان الإصدار ومنطوق الحكم.
3. البحرين – قانون التحكيم التجاري الدولي (1994/2015)
يتوافق مع نصوص قانون الأونسيترال النموذجي.
يوجب التسبيب والبيانات الجوهرية وتوقيع الأغلبية، ويُكتفى بالأسباب الموجبة حال امتناع الأقلية عن التوقيع.
4. الكويت – قانون التحكيم رقم 11 لسنة 1995
يُشترط أن يكون الحكم مكتوبًا وموقعًا من المحكّمين.
لا يُلزم النص الكويتي بتفصيل شامل للبيانات كما هو الحال في القانون العماني.
عليه وبناء" لما تقدم تبين المادة (43) من قانون التحكيم العماني حرص المشرّع على توازن دقيق بين
المرونة الإجرائية عبر الاكتفاء بتوقيع الأغلبية
وضمانات النزاهة والشفافية من خلال إلزام التسبيب والبيانات الجوهرية.
كما أن المشرّع لم يكتف بمجرد الشكل، بل ضمن جوهر القرار التحكيمي من خلال تسبيب الحكم وتوثيق الخلفيات الإجرائية للخصومة، بما يحصّن الحكم من الطعن بالبطلان
المستشار الدكتور ناجي سابق# المحكم الدولي ناجي سابق# اصدار حكم التحكيم # الحكم التحكيمي # مندرجات الحكم التحكيمي # حكم التحكيم # التحكيم العماني