المهلة الزمنية لإصدار حكم التحكيم
المدة الزمنية لإصدار الحكم التحكيمي تعتبر من المسائل الجوهرية التي تعكس التوازن بين المرونة الإجرائية التي يتميز بها التحكيم وضمان الحسم العادل والفعّال للنزاع خلال فترة معقولة. فالتأخير في إصدار الحكم قد يُفرغ التحكيم من مضمونه بوصفه وسيلة بديلة وسريعة لفض النزاعات. ومن هنا جاءت المادة (45) من قانون التحكيم العماني لتنظم بدقة المهل الزمنية لإصدار الحكم، وإجراءات تمديدها، والجزاءات المترتبة على عدم الالتزام بها ومدى مسؤولية المحكم عن ذلك
اولا" : الاطار القانوني للمهلة الزمنية لإصدار حكم التحكيم
١. تلتزم هيئة التحكيم بإصدار الحكم النهائي المنهي للنزاع خلال المدة التي يتفق عليها الطرفان. فإن لم يوجد اتفاق، وجب صدور الحكم خلال اثني عشر (12) شهرًا من تاريخ بدء إجراءات التحكيم.
٢. يجوز لهيئة التحكيم، من تلقاء نفسها أو بطلب أحد الطرفين، تمديد المدة بما لا يتجاوز ستة أشهر، إلا إذا اتفق الطرفان على تمديد أطول.
٣. في حال انقضاء المدة دون صدور الحكم، جاز لأي من الطرفين أن يتقدم بطلب إلى رئيس المحكمة التجارية المختصة لإصدار أمر إما:
بتحديد مهلة إضافية،
أو بإنهاء إجراءات التحكيم، وفي هذه الحالة يُعاد للطرف المتضرر الحق في رفع النزاع أمام المحكمة المختصة أصلًا بنظره.
ثانيًا: التحليل القانوني للمادة (45)
1. المدة الأصلية ومدى إلزاميتها
المشرّع جعل مدة الإثني عشر شهرًا المدة الافتراضية لإصدار الحكم، ما لم يُنص على خلافها في اتفاق التحكيم.
هذه المهلة تنطلق من تاريخ بدء إجراءات التحكيم وليس من تاريخ تشكيل الهيئة، ما يعزز الوضوح واليقين القانوني.
2. تمديد المدة
منح النص لهيئة التحكيم صلاحية تمديد المدة لستة أشهر إضافية من دون الرجوع إلى القضاء، ما دام ذلك لم يتعارض مع اتفاق الطرفين.
وفي حال الحاجة إلى تمديد أطول، لا بد من اتفاق الطرفين، احترامًا لمبدأ سلطان الإرادة.
3. الجزاء الإجرائي لتجاوز المدة
في حال تجاوز المدة الكلية دون إصدار حكم:
يحق لأي من الطرفين اللجوء إلى رئيس المحكمة التجارية.
للرئيس سلطة تقديرية في إعطاء مهلة إضافية أو إنهاء الإجراءات.
وفي حال إنهاء التحكيم، يعود النزاع إلى المحكمة المختصة، وهو ما يضمن عدم ضياع الحق في التقاضي.
4. التوازن القانوني
النص يوازن بين:
-عدم تعطيل الإجراءات بسبب بطء الهيئة.
-حماية الأطراف من التحكيم غير الفعّال.
-احترام اتفاق الأطراف إذا رغبوا في منح هيئة التحكيم وقتًا أطول وذلك بموجب اتفاق التحكيم او من خلال الجلسة الاجرائية الاولى الموقع عليها بين طرفي النزاع
ثالثًا: مقارنة مع قوانين التحكيم في دول مجلس التعاون الخليجي
1. الإمارات – القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018
لا يحدد القانون الإماراتي مهلة لإصدار الحكم، لكنه ينص في المادة (42) على أن هيئة التحكيم تلتزم بالمدة المحددة في الاتفاق، أو خلال ستة أشهر من أول جلسة إن لم يوجد اتفاق، ويجوز تمديدها باتفاق الأطراف أو بقرار من المحكمة المختصة.
2. السعودية – نظام التحكيم لعام 1433هـ
لم يحدد النظام مدة محددة، وترك ذلك لاتفاق الطرفين، مع جواز تدخل المحكمة في حال التأخير بناءً على طلب الطرف المتضرر.
3. البحرين – قانون التحكيم التجاري الدولي (1994/2015)
يتبع قانون الأونسيترال النموذجي، ولا يضع مدة محددة، لكن يُعمل بالمهلة المتفق عليها، وفي غيابها يرجع الأمر إلى هيئة التحكيم لتحديد المدة.
4. الكويت – القانون رقم 11 لسنة 1995
نص القانون الكويتي على أن الحكم يجب أن يُصدر خلال ستة أشهر من قبول المحكمين المهمة، ما لم يُتفق على خلاف ذلك.
يتبيّن مما تقدم أن المادة (45) من قانون التحكيم العماني تنطوي على تنظيم دقيق وواقعي لعنصر الوقت في العملية التحكيمية.
كذلك تجدر الاشارة انه عند المقارنة مع قوانين دول مجلس التعاون، يبرز القانون العماني من حيث:
الوضوح التشريعي من خلال المهلة الزمنية المنضبطة،والجزاءات الإجرائية المنظمة عند الإخلال بها.وهو ما يُعزز من فعالية التحكيم في سلطنة عمان من اجل الاستثمار الآمن والمنتج والفعال.
المستشار الدكتور ناجي سابق # المحكم الدولي ناجي سابق# الدكتور ناجي سابق # د.ناجي سابق # التحكيم التجاري # التحكيم # المحكم # مهلة التحكيم # مدة التحكيم # تجديد مهلة التحكيم # شرط التحكيم # اتفاق التحكيم # وجوب اصدار حكم التحكيم ضمن المهلة الوقتية # التحكيم الحر # قانون التحكيم العماني #