التغيير المؤسسي بين الحوكمة الرشيدة والالتزام القانوني
يشكّل التغيير المؤسسي إحدى الركائز الأساسية لتطوير المنظمات العامة والخاصة، خصوصاً في ظل المتغيرات المتسارعة على المستويين الاقتصادي والتشريعي. ولعلّ نجاح هذا التغيير لا يعتمد فقط على الخطط الإدارية أو الرؤية الاستراتيجية، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمبدأي الحوكمة الرشيدة و الالتزام القانوني. إذ تمثل الحوكمة الإطار القيمي والأخلاقي والإداري الذي يوجّه المؤسسات، في حين يعكس الالتزام القانوني البنية التشريعية والتنظيمية التي تضمن الشرعية والمشروعية في التنفيذ.
أولاً: التغيير المؤسسي – المفهوم والأبعاد
التغيير المؤسسي هو عملية شاملة تهدف إلى إعادة هيكلة السياسات والأنظمة والإجراءات بما يتلاءم مع المتغيرات الداخلية والخارجية. ويشمل:
1. البعد الاستراتيجي: إعادة تحديد الأهداف والرؤية.
2. البعد الهيكلي: تعديل البنية التنظيمية بما يحقق الكفاءة.
3. البعد البشري: تطوير الكفاءات والموارد البشرية.
4. البعد القانوني والتنظيمي: مواءمة التغيير مع الأطر التشريعية النافذة.
ثانياً: الحوكمة الرشيدة ودورها في التغيير المؤسسي
الحوكمة الرشيدة تمثل منظومة من المبادئ التي تهدف إلى تعزيز الشفافية، المساءلة، سيادة القانون، المشاركة، والكفاءة. وفي سياق التغيير المؤسسي، فإنها تحقق:
ضمان النزاهة والشفافية في إجراءات التحول.
إشراك أصحاب المصلحة من موظفين ومساهمين ومجتمع محلي في صناعة القرار.
تقليل المخاطر المرتبطة بالممارسات الإدارية الخاطئة أو الفساد.
تعزيز الثقة المؤسسية داخلياً وخارجياً.
ثالثاً: الالتزام القانوني كضمانة للتغيير المؤسسي
لا يمكن لأي عملية تغيير أن تنجح إذا لم تستند إلى القوانين والأنظمة النافذة. فالالتزام القانوني يحقق:
المشروعية: أي أن جميع الإجراءات والتدابير تستند إلى نصوص قانونية.
الحماية القانونية: من خلال تقليل احتمالية المنازعات أو الطعون.
ضمان حقوق العاملين وأصحاب المصالح وفق ما تقره التشريعات العمالية والتجارية.
التوافق مع المعايير الدولية، خصوصاً في المؤسسات العابرة للحدود أو المرتبطة بعقود دولية.
رابعاً: التلاقي بين الحوكمة الرشيدة والالتزام القانوني
التغيير المؤسسي يظل ناقصاً إذا اقتصر على الحوكمة دون إطار قانوني، أو اكتفى بالالتزام القانوني دون مبادئ الحوكمة. فالعلاقة بينهما تكاملية:
الحوكمة ترسم القيم والمبادئ.
الالتزام القانوني يضع الإطار التشريعي الملزم.
وعليه، فإن نجاح التغيير المؤسسي يكمن في التوازن بين الشرعية القانونية والفاعلية الإدارية.
ختاما" إن التغيير المؤسسي ليس مجرد خيار استراتيجي، بل ضرورة وجودية ملحة لتقدم الادارة واستمرار ابداعها وتطويرها بما يتوافق مع المتغيرات السريعة في العالم لا سيما في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الذي سيؤثر بشكل مباشر على بيئة العمل والموظفين بشكل كبير في ظل بيئة تنافسية متغيرة. وتحقيق هذا التغيير يتطلب الجمع بين الحوكمة الرشيدة بما تحمله من مبادئ الشفافية والمساءلة وسيادة القانون والكفاءة ، وبين الالتزام القانوني الذي يوفر الغطاء التشريعي والشرعية اللازمة من خلال الاطار القانوني الصحيح ومن ثم، فإن المؤسسات التي تدير التغيير بوعي قانوني وإداري متكامل، هي الأكثر قدرة على الاستمرار والتطور، وتعزيز ثقة المجتمع والمستثمرين بها.
المستشار الدكتور ناجي سابق #المحكم الدولي ناجي سابق# التغيير المؤسسي# الحوكمة الرشيدة والاإلتزام القانوني.