إيداع حكم التحكيم أمام المحكمة المختصة
يشكل إيداع حكم التحكيم أمام المحكمة المختصة خطوة إجرائية أساسية لتمكين الطرف المحكوم لصالحه من تنفيذ الحكم. وعلى الرغم من أن التحكيم يعد طريقًا بديلاً عن القضاء، إلا أن تنفيذ أحكامه غالبًا ما يتطلب المرور عبر القضاء الوطني لضمان الحماية القانونية والشرعية التنفيذية. ونظمت المادة (47) من قانون التحكيم العُماني هذه المرحلة المهمة، من خلال تحديد واجب الإيداع، وشروطه الشكلية، والجهة المختصة، وهو ما يمثل خطوة عملية تربط بين التحكيم والسلطة القضائية الرسمية.
أولًا: الاطار القانوني للمادة (47) من قانون التحكيم العماني
يجب على الطرف الذي صدر الحكم التحكيمي لصالحه أن يقوم بـإيداع أصل الحكم أو نسخة موقعة منه باللغة التي صدر بها، وذلك لدى أمانة سر المحكمة المختصة المشار إليها في المادة (9) من هذا القانون.
وإذا كان الحكم قد صدر بلغة أجنبية، يتعين إرفاق ترجمة عربية مصدّق عليها من جهة معتمدة.
ويقوم أمين سر المحكمة بتحرير محضر رسمي بالإيداع، ويجوز لأي من طرفي التحكيم طلب نسخة من هذا المحضر.
ثانيًا: التحليل القانوني للمادة (47)
1. إلزام الطرف المحكوم له بالإيداع
يُحمّل النص مسؤولية الإيداع للطرف الذي يرغب في الانتفاع بالحكم، أي الطرف المحكوم لصالحه.
هذا الإجراء ضروري لتفعيل مرحلة التنفيذ، سواء داخل السلطنة أو لتوثيق الحكم.
2. طبيعة المستندات الواجب إيداعها
إما أصل الحكم التحكيمي أو صورة موقعة من المحكمين الذين شاركوا في إصداره.
يشترط أن يكون باللغة التي صدر بها، لكن إذا كانت أجنبية، يجب تقديم ترجمة عربية رسمية. وهذا يضمن احترام لغة الدولة الرسمية، ويُتيح للمحكمة الاطلاع الكامل على مضمون الحكم قبل قيده وتنفيذه.
3. جهة الإيداع وسلطتها
المحكمة المقصودة بالإيداع هي المنصوص عليها في المادة (9)، وهي المحكمة التي يُتفق على اختصاصها أو التي يقع في دائرتها مكان التحكيم أو التنفيذ.
يقوم أمين السر بتحرير محضر يثبت عملية الإيداع، وهو مستند رسمي له حُجية قانونية.
4. آثار الإيداع
الإيداع لا يعني التنفيذ التلقائي، لكنه يُعد شرطًا تمهيديًا للتنفيذ الإجباري أو المطالبة القضائية بالحماية.
يترتب عليه:
-بداية سريان مهلة الطعن بالبطلان إن وجدت.
-توثيق الحكم لدى القضاء الوطني.
ثالثًا: المقارنة مع قوانين التحكيم في دول مجلس التعاون الخليجي
1. الإمارات – القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018
تنص المادة (54) على أنه يجب إيداع أصل الحكم لدى المحكمة المختصة، ويجوز لأي طرف طلب نسخة منه.
يُشترط إرفاق ترجمة عربية إذا صدر بلغة أجنبية.
يُعد هذا النص مماثلًا إلى حد بعيد للنص العماني، مع فارق أن المشرع الإماراتي نص صراحة على إرفاق نسخة من اتفاق التحكيم أيضًا.
2. السعودية – نظام التحكيم 1433هـ
المادة (52) تنص على وجوب تقديم أصل الحكم إلى المحكمة المختصة بطلب التنفيذ.
لا يوجد تفصيل في شأن محضر الإيداع أو تحديد الجهة المسؤولة عن تسجيله، لكن القضاء يتولى توثيقه ضمن ملف التنفيذ.
3. البحرين – قانون التحكيم التجاري الدولي (1994/2015)
لا يشترط الإيداع أمام المحكمة إلا إذا طلب التنفيذ، وحينها يجب تقديم الحكم مرفقًا بترجمة عربية معتمدة إذا لزم.
المحكمة البحرينية تتعامل مع الحكم في إطار طلب التنفيذ مباشرة.
4. الكويت – القانون رقم 11 لسنة 1995
يشترط إيداع أصل الحكم لدى قلم كتاب المحكمة المختصة خلال مدة معينة من تاريخ صدوره (عادة 15 يومًا).ويجب تقديم ترجمة عربية
عليه تُعد المادة (47) من قانون التحكيم العماني من النصوص الإجرائية المنظمة بدقة، والتي تضمن:
-توثيق الحكم التحكيمي رسميًا ضمن جهة قضائية وطنية.
-ضمان قانونية المستندات المقدمة، خاصة عند صدور الحكم بلغة أجنبية.
-توفير مستند رسمي (محضر الإيداع) يمكن الاعتماد عليه في جميع المراحل التالية، بما فيها التنفيذ أو الطعن بالبطلان.
وبالمقارنة مع قوانين التحكيم في بعض دول الخليج العربي يتبين ما يلي :
-القانون الإماراتي يتقاطع معه بشكل كبير مع إضافة شرط إيداع اتفاق التحكيم.
-القانون الكويتي يُشدّد على عنصر المدة، ما يُضيف طابعًا إلزاميًا على الإجراء.
-قوانين التحكيم في السعودية والبحرين تُقيدان الإيداع فقط بمرحلة طلب التنفيذ، دون تنظيم خاص لمحضر رسمي أو جهة مختصة .
المستشار الدكتور ناجي سابق# المحكم الدولي ناجي سابق# الدكتور ناجي سابق# التحكيم التجاري# التحكيم # قانون التحكيم العماني # ايداع حكم التحكيم # شروط ايداع حكم التحكيم #