انتهاء إجراءات التحكيم

بقلم : د. ناجي سابق
عدد الزيارات: 15

انتهاء إجراءات التحكيم

انتهاء إجراءات التحكيم

يُمثّل انتهاء إجراءات التحكيم المرحلة الأخيرة من العملية التحكيمية التي تبدأ باتفاق الأطراف وتُدار بواسطة هيئة تحكيمية مستقلة. ويتوقف تحديد هذا الانتهاء على ضوابط قانونية تضمن وضوح سبيل الاجراءات القانونية لإنهاء النزاع، سواء بانتهاء موضوع الخصومة أو استحالة الاستمرار فيها وفقا" لنصوص القانون

أولًا: الاطار القانوني للمادة (48) من قانون التحكيم العُماني

١. تنتهي إجراءات التحكيم في إحدى الحالات الآتية:

بصدور الحكم النهائي المنهي للخصومة كليًا؛

بصدور أمر من المحكمة بإنهاء إجراءات التحكيم طبقًا للفقرة (2) من المادة (45)

بصدور قرار من هيئة التحكيم بإنهاء الإجراءات، وذلك في الأحوال الآتية:

(أ) اتفاق الطرفين على إنهاء التحكيم.

(ب) ترك المدّعي للخصومة، ما لم تطلب الجهة المدعى عليها استمرارها لمصلحة جدية.

(ج) إذا رأت هيئة التحكيم أن استمرار الإجراءات لا طائل منه أو بات مستحيلاً لأي سبب جوهري.

٢. مع مراعاة أحكام المواد (49) و(50) و(51)، تُعد مهمة هيئة التحكيم منتهية بانتهاء إجراءات التحكيم.

ثانيًا: التحليل القانوني لأحكام المادة (48)

1. الوسائل التي تنتهي بها إجراءات التحكيم

أ. الحكم النهائي المنهي للخصومة

هو الطريق الطبيعي لانتهاء التحكيم.

يمثل القرار الموضوعي الذي يفصل في النزاع بكامله.


ب. أمر المحكمة بإنهاء الإجراءات 

يصدر هذا الأمر عندما تنتهي المدة المحددة قانونًا أو اتفاقًا دون صدور حكم تحكيمي.

يكون لأي من الطرفين بعدها اللجوء إلى القضاء العادي.


ج. قرار هيئة التحكيم بإنهاء الإجراءات

يمنح النص الهيئة سلطة إصدار قرار بالإقفال في ثلاث حالات:

اتفاق الطرفين على إنهاء التحكيم: التزامًا بمبدأ سلطان الإرادة.

ترك المدعي الخصومة: بشرط ألّا تكون هناك مصلحة جدية للمدعى عليه في الاستمرار.

عدم جدوى أو استحالة الاستمرار: كأن يتوفى أحد الأطراف دون ورثة، أو تفقد الدعوى موضوعها بسبب زوال الالتزام.


2. الأثر القانوني للانتهاء

بانتهاء الإجراءات، تعتبر مهمة الهيئة التحكيمية منتهية، إلا إذا بقيت لها مهام لاحقة مثل:

تصحيح الحكم المادة( 49).

تفسير منطوق الحكم المادة (50).

إصدار حكم تكميلي إذا أغفلت الهيئة الفصل في أحد الطلبات المادة ( 51).

ثالثًا: المقارنة مع قوانين التحكيم في دول مجلس التعاون الخليجي

1. الإمارات – القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018

المادة (43) من القانون تنص على أن إجراءات التحكيم تنتهي بصدور الحكم أو باتفاق الأطراف أو بإصدار الهيئة قرارًا بإنهاء الإجراءات عند استحالة الاستمرار فيها.

تُنظم المواد اللاحقة المسائل المتعلقة بتفسير الحكم وتصحيحه واستكماله.

2. السعودية – نظام التحكيم 1433هـ

المادة (50) تقرر انتهاء التحكيم بصدور الحكم النهائي، أو إذا قررت الهيئة إنهاءه لاستحالة الاستمرار، أو باتفاق الطرفين.

لم تُفصل حالات مثل ترك المدعي للخصومة.

3. البحرين – قانون التحكيم التجاري الدولي (1994/2015)

المادة (32) من القانون تتبع النص النموذجي للأونسيترال: التحكيم ينتهي بصدور الحكم النهائي أو بقرار الهيئة عند تعذر الاستمرار أو باتفاق الطرفين.

لم يُفصل حالات مثل ترك الخصومة أو المصلحة الجدية للمدعى عليه.


4. الكويت – القانون رقم 11 لسنة 1995

تنص المادة (37) على أن التحكيم ينتهي بصدور الحكم النهائي أو باتفاق الأطراف، أو بقرار الهيئة عند عدم إمكانية الاستمرار فيه.

لم يذكر النص أي أثر قانوني خاص بمهمة الهيئة بعد الإنهاء.


نختم بالقول ان المادة (48) من قانون التحكيم العُماني اضهرت تنظيما" مرنا" ومتكاملا" لموضوع انتهاء إجراءات التحكيم، وتتميز عن نظيراتها في قوانين التحكيم الخليجية بما يلي:

وضوح الحالات القانونية التي تؤدي إلى إنهاء التحكيم.

التفريق الدقيق بين الإنهاء بحكم، وبقرار من المحكمة، وبقرار من الهيئة.

تنظيم الأثر اللاحق بانتهاء مهمة الهيئة، مع استثناءات محددة لمهام تصحيح أو تفسير الحكم.


المستشار الدكتور ناجي سابق # المحكم الدولي ناجي سابق # المحكم الدكتور ناجي سابق# انتهاء اجراءات التحكيم # التحكيم التجاري # التحكيم # المحكم#


قنوات التواصل

مسقط ، سلطنة عمان

naji.sabek@hotmail.com

+9613606501