تصحيح الأخطاء المادية في أحكام التحكيم
تعد القرارات التحكيمية ملزمة ونهائية من حيث المبدأ، غير أن ذلك لا يمنع من وجود أخطاء مادية بحتة (كتابية أو حسابية) قد تشوب الحكم دون أن تمس جوهر النزاع أو منطوق القرار. وللتعامل مع هذه الحالات دون الحاجة إلى إعادة نظر أو إجراءات مطولة، جاءت المادة (50) من قانون التحكيم العُماني لتمنح هيئة التحكيم سلطة تصحيح هذه الأخطاء، مع وضع ضوابط زمنية وإجرائية لضمان تصحيح الاخطاء وفقا" للأصول القانونية
أولًا: الاطار القانوني للمادة (50) من قانون التحكيم العُماني
١. يجوز لهيئة التحكيم أن تقوم بتصحيح ما يقع في حكمها من أخطاء مادية بحتة، سواء كانت كتابية أو حسابية، وذلك إما بمبادرة منها،أو بناءً على طلب أحد الخصوم.
ويتم التصحيح دون إجراء مرافعة، خلال مهلة أقصاها ثلاثون يومًا من تاريخ صدور الحكم أو من تاريخ تقديم طلب التصحيح، بحسب الأحوال. ويجوز للهيئة تمديد هذه المهلة ثلاثين يومًا أخرى إذا رأت ضرورة لذلك.
٢. يُصدر قرار التصحيح كتابيًا، ويُعلَن إلى الطرفين خلال ثلاثين يومًا من تاريخ صدوره.
وإذا تجاوزت الهيئة سلطتها في التصحيح، جاز الطعن في القرار بدعوى البطلان، وفقًا لأحكام المادتين (53) و(54) من هذا القانون.
ثانيًا: التحليل القانوني للمادة (٥59)
1. نطاق سلطة التصحيح
تقتصر هذه السلطة على الأخطاء المادية البحتة، التي تشمل:
الأخطاء الكتابية ( اسم خاطئ، أو تاريخ غير صحيح).
الأخطاء الحسابية (جمع أو طرح خاطئ في قيمة التعويض أو الغرامة).
لا يجوز للهيئة أن تُدخل تعديلًا موضوعيًا أو تعيد النظر في تقديرها القانوني أو الموضوعي.
2. آلية التصحيح
مباشرة من الهيئة دون طلب، أو بطلب من أحد الطرفين.
التصحيح يتم دون مرافعة، مما يسرّع العملية ويمنع إثارة النزاع مجددًا.
يجب أن يتم القرار خلال 30 يومًا من صدور الحكم أو من تقديم الطلب، مع إمكانية التمديد لـ30 يومًا إضافية عند الضرورة.
3. الإعلان والآثار
يُصدر القرار كتابة ويُعلَن إلى الطرفين رسميًا.
يُعامل القرار كجزء مكمل من الحكم، لكنه يُطعن فيه بدعوى بطلان مستقلة إن تجاوزت الهيئة سلطتها (تعديلات غير مادية)
ثالثًا: المقارنة مع قوانين التحكيم في دول مجلس التعاون الخليجي
1. الإمارات – القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018
المادة (54) تُجيز لهيئة التحكيم تصحيح الأخطاء الحسابية أو الكتابية خلال 30 يومًا من إصدار الحكم، سواء من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب تجيز التمديد.
كما يُعامل القرار كجزء من الحكم، ويخضع لنفس القواعد.
2. السعودية – نظام التحكيم 1433هـ
المادة (50) تجيز تصحيح الأخطاء المادية خلال 15 يومًا من تاريخ صدور الحكم.
لا يشترط المرافعة.
لم تحدد بوضوح قابلية التمديد أو الطعن في قرار التصحيح.
3. البحرين – قانون التحكيم التجاري الدولي (1994/2015)
تتبع المادة (33) من القانون النموذجي (الأونسيترال).
تجيز تصحيح الأخطاء خلال 30 يومًا من الإخطار بالحكم، ويجوز التمديد.
يشترط صدور التصحيح كتابة، وله نفس آثار الحكم الأصلي.
4. الكويت – القانون رقم 11 لسنة 1995
تنص المادة (38) على أن لهيئة التحكيم أن تُجري تصحيحات للأخطاء المادية دون المساس بالموضوع.
لا تُحدد مهلة صريحة، ولا تذكر التمديد أو آثار الطعن بوضوح.
بناء لما تقدم يتبين ان المادة (50) من قانون التحكيم العُماني تقوم
بدقة التنظيم الإجرائي وتحديد المهل، وإمكانية التمديد.
وحماية الحقوق مع اشتراط إعلان القرار للطرفين وضمان عدم التعسف لجهة إجازة الطعن بدعوى بطلان إذا تجاوزت الهيئة اختصاصها المحددة وفقا" لإتفاق الاطراف والقانون الواجب التطبيق
المستشار الدكتور ناجي سابق# المحكم الدولي ناجي سابق# الدكتور ناجي سابق# حكم التحكيم # تصحيح حكم التحكيم # التحكيم # المحكم