حجية أحكام التحكيم ووجوب نفاذها
التحكيم نظام قضائي خاص يتمتع بأحكام مستقلة عن القضاء الرسمي، غير أن هذه الأحكام، رغم صدورها عن محكمين وليس قضاة، تحوز ذات الحجية التي تحوزها أحكام القضاء العادي، متى استوفت شروطها القانونية.
وقد أكد المشرّع العماني على هذه الحجية في المادة (55) من قانون التحكيم، التي نصت على أنه تحوز أحكام المحكمين الصادرة طبقا لهذا القانون حجية الأمر المقضي وتكون واجبة النفاذ بمراعاة الأحكام المنصوص عليها في هذا القانون."
أولًا: الاطار القانوني لحيازة حكم التحكيم حجية الامر المقضي .
1- حجية الأمر المقضي
هي الحصانة التي تمنع إعادة طرح النزاع ذاته بين الخصوم أنفسهم أمام أي جهة قضائية أو تحكيمية، بعد الفصل فيه بحكم تحكيمي نهائي.
أثرها: لا يجوز منازعة الحكم التحكيمي مجددًا بشأن ذات الوقائع والطلبات.
هذه الحجية تمنح حكم التحكيم مكانة مساوية لأحكام القضاء، مما يعزز من فعالية التحكيم كوسيلة ملزمة ونهائية لحل المنازعات.
2-قابلية النفاذ – "واجبة النفاذ"
لا يكفي أن يكون الحكم التحكيمي نهائيًا، بل يجب أن يكون قابلاً للتنفيذ القضائي، ما لم يمنعه نص أو دعوى بطلان قائمة.
الشرط: أن يتم تنفيذ الحكم وفقًا للإجراءات المنصوص عليها في القانون، وتحت رقابة القضاء المختص.
تجدر الاشارة الى انه لا يُنفذ الحكم التحكيمي ذاتيًا، بل يتطلب طلبًا يُرفع إلى المحكمة التجارية المختصة لإصدار أمر بتنفيذه، ما لم يوجد سبب قانوني يمنع ذلك (مثل دعوى بطلان منظورة أو مخالفة النظام العام).
ثانيًا: شروط تنفيذ الحكم التحكيمي
وفقًا للمادة (56) وما بعدها، فإن تنفيذ الحكم التحكيمي يشترط:
تقديم طلب التنفيذ إلى رئيس المحكمة التجارية.
التأكد من عدم وجود دعوى بطلان منظورة.
أن لا يكون الحكم مخالفًا للنظام العام.
وبالتالي، فإن المادة (55) ترتبط ارتباطًا عضويًا بالمواد التي تليها، وخاصة المواد (56) و(57).
ثالثًا: مقارنة مع قوانين التحكيم في دول مجلس التعاون الخليجي
1. الإمارات العربية المتحدة (المادة 52 من قانون التحكيم الاتحادي 2018):
> "يكون لحكم التحكيم، الصادر وفقًا لهذا القانون، حجية الأمر المقضي، ويجوز تنفيذه بعد إصدار الأمر بتنفيذه من قبل المحكمة المختصة."
2. المملكة العربية السعودية (المادة 52 من نظام التحكيم):
> "يُعد حكم التحكيم الصادر وفق النظام سندًا تنفيذياً بعد تأييده من المحكمة المختصة."
3. دولة قطر (المادة 32 من قانون التحكيم 2017):
> "يكون لحكم التحكيم الصادر وفق هذا القانون حجية الأمر المقضي، ويُنفذ بعد استصدار أمر من محكمة التنفيذ المختصة."
4. مملكة البحرين (قانون التحكيم التجاري 2009):
> "حكم التحكيم له حجية الأمر المقضي ويُنفذ بأمر من المحكمة المختصة بعد التحقق من توافر الشروط الشكلية."
5. الكويت (المادة 40 من قانون التحكيم 1995):
> "لا تكون لأحكام المحكمين قوة تنفيذية إلا بعد إصدار أمر من المحكمة المختصة بتنفيذها."
رابعًا: التقييم القانوني
لقظ تميّز النص العماني بصياغة موجزة وواضحة تربط بين الحجية والتنفيذ، دون إغفال الحاجة للامتثال للإجراءات المحددة لاحقًا.
قوة الحجية تعني أن الأطراف مُلزَمين بالحكم التحكيمي، ولا يمكنهم الرجوع إلى القضاء بشأن الموضوع ذاته.
عدم التنفيذ الذاتي للحكم يؤكد توازن العلاقة بين التحكيم والقضاء الرسمي، ويضمن الرقابة على التزام الحكم بالنظام العام.
لقد كرّست المادة (55) من قانون التحكيم العماني مبدأين جوهريين في التحكيم لا يمكن تجاوزهما مطلقا"
الاول ان حجية الحكم التحكيمي كحكم نهائي غير قابل لإعادة نظره.
والثاني ان قابلية التنفيذ تكون مشروطة برقابة قضائية شكلية، لضمان الانضباط واحترام النظام العام.
المستشار الدكتور ناجي سابق# المحكم الدولي ناجي سابق # حجية احكام التحكيم # وجوب نفاذ احكام التحكيم # الدكتور ناجي سابق# حكم التحكيم # المحكم # التحكيم التجاري