التحكيم في العقود الادارية

بقلم : د. ناجي سابق
عدد الزيارات: 267

التحكيم في العقود الادارية

التحكيم في العقود الادارية 

تُعَدّ العقود الإدارية من أبرز الأدوات القانونية التي تلجأ إليها الإدارة لتحقيق المصلحة العامة وتسيير المرافق العامة بكفاءة وفعالية. وتمتاز هذه العقود بخصائص تميّزها عن العقود المدنية والتجارية، أهمها ارتباطها بالمرفق العام، وخضوعها لشروط استثنائية تمنح الإدارة امتيازات خاصة تضمن تغليب المصلحة العامة على المصلحة الفردية.
وقد أثار موضوع التحكيم في منازعات العقود الإدارية جدلًا فقهيًا وقضائيًا بين مَن يعتبره مساسًا بسيادة الدولة، وبين مَن يرى فيه آلية فعّالة لحسم المنازعات بما يواكب الدور الاقتصادي المتزايد للأشخاص العامة.

أولًا: خصائص العقد الإداري

حدد الفقه والقضاء الإداري خصائص العقد الإداري بثلاثة معايير أساسية:

1. المعيار العضوي: أن تكون الإدارة طرفًا في العقد، أو أحد أشخاص القانون العام.

2. المعيار المرفقي: اتصال العقد بالمرفق العام من حيث إنشاؤه أو تنظيمه أو تسييره.

3. المعيار الاستثنائي: تضمين العقد شروطًا غير مألوفة في القانون الخاص، مثل حق الإدارة في التعديل أو الرقابة أو فسخ العقد بإرادة منفردة

ومن ثمّ، فإن العقد الإداري ليس أداة لتحقيق مصالح شخصية، وإنما وسيلة قانونية لتحقيق المنفعة العامة في إطار مبدأ المشروعية.

ثانيًا: التحكيم في منازعات العقود الإدارية

1. الإشكالية الأولى: مساس التحكيم بسيادة الدولة

يرى جانب من الفقه أن لجوء الأشخاص العامة للتحكيم يمثّل تنازلًا عن اختصاص القضاء الإداري الوطني، بما يشكّل مساسًا بسيادة الدولة. فالإدارة لا يجوز أن تُحاكَم أمام قاضٍ خاص أو تخضع لقانون أجنبي إلا بتدخل المشرع.

2. تدخل المشرع لحسم الجدل

صدر قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994 ليحسم الخلاف، حيث نص في مادته الأولى على:

"تسري أحكام هذا القانون على كل تحكيم بين أطراف من أشخاص القانون العام أو القانون الخاص أيا كان طبيعة العلاقة القانونية."

ثم جاء تعديل عام 1997 ليضيف قيدًا خاصًا بالعقود الإدارية، حيث اشترط:

"موافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصه بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة، ولا يجوز التفويض في ذلك."

وهذا التعديل يُظهر رغبة المشرع في تحقيق توازن بين السماح بالتحكيم في العقود الإدارية من جهة، والحفاظ على الصالح العام وسيادة الدولة من جهة أخرى.

ثالثًا: نطاق التحكيم في العقود الإدارية

1. شروط صحة التحكيم في العقود الإدارية

أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبًا.

أن يُبرم الاتفاق من الشخص المختص قانونًا (الوزير أو من في حكمه).

ألا يشمل مسائل لا يجوز فيها الصلح (مثل النظام العام، الجنسية، الأحوال الشخصية، الجرائم).

أن يكون المحكّم شخصًا طبيعيًا كامل الأهلية، وألا يقل عدد المحكمين عن واحد فردي.

2. الحالات التي يُمنع فيها التحكيم

وفقًا للمادة (11) من قانون التحكيم، يُحظر اللجوء إلى التحكيم في:

المنازعات المتعلقة بالنظام العام.

مسائل الجنسية.

مسائل الأحوال الشخصية (كالطلاق والنسب والإرث).

المنازعات الناشئة عن جرائم.

رابعًا: القرارات الإدارية وعلاقتها بالتحكيم

1. طبيعة القرار الإداري

القرار الإداري هو إفصاح الإدارة عن إرادتها المنفردة بقصد إحداث أثر قانوني معين استنادًا إلى سلطتها التقديرية لتحقيق المصلحة العامة.
ويختلف عن العقد الإداري لأنه عمل انفرادي، لا يقوم على التوافق بين طرفين.

2. عدم جواز التحكيم في دعوى الإلغاء

دعوى الإلغاء هي دعوى عينية تهدف إلى صون مبدأ المشروعية وإلغاء القرار غير المشروع، وبالتالي لا تقبل الصلح أو التحكيم لأنها تتعلق بالنظام العام.

3. جواز التحكيم في النزاعات المالية المترتبة عن القرارات الإدارية

سمح المشرع المغربي بعرض هذه النزاعات على التحكيم، لكن فقط عبر عقد تحكيم، وليس شرط تحكيم، حماية للمال العام وضمانًا لعدم تحصين الإدارة مسبقًا ضد رقابة القضاء.

خامسًا: تنفيذ القرارات الإدارية

1. التنفيذ العادي

يتم بوسائل إدارية طبيعية، كتطبيق القرار مباشرة من قبل الإدارة أو بموجب حكم قضائي يؤكد مشروعيته.

2. التنفيذ غير العادي (الجبري)

تملك الإدارة، استثناءً، سلطة تنفيذ قراراتها جبريًا دون الرجوع للقضاء، متى كان ذلك:

في حدود ما نص عليه القانون.

مراعيًا للضرورة والمصلحة العامة.

مع السماح للأفراد بالطعن بطلب وقف التنفيذ.

سادسًا: نهاية القرارات الإدارية

تنتهي القرارات الإدارية بطريقتين:

1. النهاية الطبيعية: بانتهاء المدة، أو تحقق الغرض، أو زوال السبب.

2. النهاية غير الطبيعية:

الإلغاء: إنهاء القرار بالنسبة للمستقبل فقط، حفاظًا على الحقوق المكتسبة.

السحب: إنهاء القرار بأثر رجعي، بما يعيد الوضع إلى ما كان عليه قبل صدوره.

يتضح مما تقدم أن العقود الإدارية تتميز بخصوصيتها المرتبطة بالمصلحة العامة، وهو ما يفسر حذر المشرع في تنظيم التحكيم بشأنها. فبينما أجاز القانون اللجوء للتحكيم في النزاعات المالية المترتبة عن القرارات الإدارية، فإنه منع التحكيم في دعوى الإلغاء لحماية مبدأ المشروعية.
ويُبرز ذلك التوازن الدقيق بين حماية سيادة الدولة وضمان المصلحة العامة ، وتشجيع التحكيم كوسيلة فعّالة لفض المنازعات الإدارية وذلك ضمن ضوابط وقواعد محددة ودقيقة.

المستشار القانوني الدكتور ناجي سابق# المحكم ناجي سابق# د.ناجي سابق# المستشار ناجي سابق# التحكيم # التحكيم في العقود الادارية #افضل محكم في سلطنة عمان # المحكم الدكتور ناجي سابق


قنوات التواصل

مسقط ، سلطنة عمان

naji.sabek@hotmail.com

+9613606501