قواعد واجراءات التحكيم
لأن التحكيم أوله إتفاق وأوسطه إجراء وآخره حكم كحكم القضاء، تُعد الجلسة الإجرائية الأولى في الدعوى التحكيمية بمثابة المنطلق الحقيقي للعملية التحكيمية وخارطة الطريق الرئيسية لعمل هيئة التحكيم المشكلة وفقا" للأصول القانونية حيث يجتمع أطراف النزاع، أي المحتكم والمحتكم ضده، بحضور هيئة التحكيم الثلاثية وأمين السر، والوكلاء القانونيين إن وجدو وذلك في مقر التحكيم المتفق عليه والمحدد من الهيئة .
وتكتسب هذه الجلسة أهمية خاصة كونها تؤسس لخارطة طريق فعلية تطبيقيه التي تُرشد الهيئة حتى الوصول إلى إصدار الحكم المنهي للخصومة ضمن المهلة الوقتية المتفق عليها في ظل القانون الواجب التطبيق ، إذ يتم خلالها التوقيع على مشارطة التحكيم التي تتضمن جميع البنود الإجرائية والتنظيمية الجوهرية المتفق عليها بين اكراف التحكيم والواجب تنفيذها من قبل هيئة التحكيم بموجب طبيعة التحكيم العقدية والقضائية .
وتشمل الإجراءات التي يتم الاتفاق عليها في هذه الجلسة ما يلي:
1. التأكيد على اصل النزاع بين الطرفين وكيفية طلب اللجوء للتحكيم واستبعاد القضاء بالإضافة الى تحديد النزاع بشكل دقيق وواضح والاجراءات التنفيذية المتخذة .
2. التأكيد على تعيين هيئة التحكيم: يقوم الأطراف بالتأكيد على اختيار المحكمين الثلاثة- هيئة التحكيم - او المحكم الفرد- وفقًا للقواعد الإجرائية المعمول بها والقانون الواجب التطبيق
3. اتفاق التحكيم: يُثبت في محضر الجلسة نص الاتفاق المبرم بين الطرفين للالتجاء إلى التحكيم كوسيلة لحل النزاع بينهما لأنه الاساس الجوهري في استبعاد القضاء واستبداله بالتحكيم ، فهو الاتفاق المنشئ لقضاء والذي يحدد طرفي النزاع وطلباتهم في موضوع النزاع القائم بينهما .
4. العقد موضوع النزاع: يتم تحديد طبيعة العقد محل الخصومة، مع حصر أوجه النزاع المطروحة للفصل فيه وفقا" لإتفاق الاطراف وعلى هيئة التحكيم الإلتزام بها حرفيا"
5. تعيين أمين السر: تختار هيئة التحكيم أمين سرها ليقوم بمهام التوثيق وكتابة وحفظ محاضر الجلسات والاعلان القانوني لطرفي النزاع والتواصل معهما وفقا" للأصول ضمانا" لإستقلالية وحيادية المحكمين.
6. تعيين مقر التحكيم وانعقاد الجلسات: يحدد الأطراف مكان انعقاد الجلسات سواء في دولة معينة أو في مكان محدد داخل الدولة ويكون تحديد مقر التحكيم واضح وقريب من جميع الاطراف حيث يمكن ذكر ان تحصل بعض جلسات التحكيم عبر المنصات إلكترونية عند الضرورة القصوى
7. القانون الواجب التطبيق: يُتفق على القانون الموضوعي الذي يُطبق على النزاع، إضافة إلى القواعد الإجرائية المتبعة ويمكن الاتفاق من قبل الاطراف على الحكم ضمن قواعد الانصاف والعدالة وذلك في التحكيم المطلق الحر.
8 . مدة التحكيم: تحدد الفترة الزمنية التي يجب أن يُصدر خلالها الحكم التحكيمي من ستة اشهر الى سنة و ويجوز التمديد بموافقة طرفي النزاع او تفويض الهيئة بالتمديد لمدة ممائلة ويمكن في حال عدم الاتفاق بين الاكراف على المهلة العمل بنص المادة الواردة في القانون الواجب التطبيق.
9 . لغة التحكيم: تُعتمد اللغة الرسمية لإجراءات التحكيم ويجوز الاتفاق على اي لغة يريدانها الاطراف لكن يفضل ان تكون اللغة العربية هي لغة التحكيم لأنه من شروط التنفيذ في البلدان العربية ان يكون الاتفاق والحكم التحكيمي مترجما" الى اللغة العربية وفقا" للأصول القانونية .
10. أتعاب المحكمين وأمانة السر: يُتفق طرفي النزاع على تحديد الأتعاب والمصاريف لهيلة التحكيم وأمانة السر وآلية تسديدها بالتنسيق مع هيئة التحكيم ضمن معايير اتفاق التحكيم ومدى تقييم النزاع اجرائيا" وماليا" وفقا" للأصول المعمول بها في جداول اتعاب المحكين في مراكز التحكيم المؤسسي او الاستئناس بها بالتنسيق والتوافق مع طرفي النزاع .
11. الخبرة الفنية: تنظيم مسألة ندب الخبراء الفنيين المحاسبيين اوالهندسيين او ما تراه الهيئة مناسبا" او بناء لطلب احد طرفي النزاع و في حال استدعت طبيعة النزاع ذلك لأنه لا يجوز للقاض ان يحكم بعلمه الشخصي في الامور الفنية مع العلم ان رأي الخبير لا يلزم المحكمة .
12. استماع الشهود: يُحدد تنظيم آلية الاستماع إلى الشهود وعددهم وضرورة اعلان الهيئة بأسماءهم وصفاتهم ليتم قبولهم او عدمه وفقا" للاصول القانونية والادارية المعمول بها لا سيما قانون الاثبات.
13. التواصل مع الهيئة والأطراف: وضع آلية واضحة للتواصل الرسمي، سواء ورقيًا أو إلكترونيًا والتي تكون حصرا" مع امانة سر الهيلة لضمان الحيادية والاستقلالية لهيلة التحكيم
14. بيانات الأطراف: تدوين عناوين الأطراف ووكلائهم القانونيين والبريد الإلكتروني وأرقام الهواتف وذلك من اجل التواصل والاعلان القانوني الصحيح
15. اصول تبادل المذكرات القانونية: تحديد المهل الزمنية لتقديم المذكرات والردود والتعقيبات القانونية بين الاطراف وهيئة التحكيم وبالعكس وذلك ضمن اوقات الدوام الرسمي وضمن ما يتم الاتفاق عليه بين الاطراف على ان يكون تسليم الاوراق والمذكرات والتعقيبات والمستندات والتقارير من الساعة الثامنة صباحا" حتى الساعة الخامسة عصرا"
16. التفويض بالصلح أو التسوية: منح الهيئة صلاحية قبول تسوية النزاع او التسوية بين الاطراف في أي وقت كانت عليه الدعوى وذلك بموجب حكم منهي للخصومة بمضمون الصلح او التسوية .
17. الاجراءات التحفظية : اتخاذ إجراءات تحفظية وفقا" لإتفاق طرفي النزاع وهيئة التحكيم خوفا" من ضياع الحقوق والتعرض للضرر وذلم ضمن الاصول القانونية المرعية الاجراء داخل الدولة.
18.الاتفاق على وسائل الاثباث القانوني التي يجب ان تنفذ من خلال البينة الخطية والبينة الشخصية والخبرة والمعاينة وغيرها مما يتم الاتفاق عليه بين كرفي النزاع وهيئة التحكيم
19. جدول المواعيد: إعداد جدول زمني واضح وحدد يتضمن تواريخ الجلسات والمهل الإجرائية مع امكانية تعديله وفقا" لظروف الدعوى
20. التوقيع على محضر الجلسة: يوقّع الأطراف وهيئة التحكيم وأمين السر والوكلاء القانونيين إن وجدو على محضر الجلسة الإجرائية الأولى باعتبارها موافقة نهائية وملزمة على ما ورد فيها من بنود، وبمثابة طلب لنفاذها.
عليه وبناء لكل ما تقدم فإن هذه البنود الناظمة للجلسة الاجرائية الاولى تشكل الركيزة الأساسية التي تُبنى عليها كافة إجراءات الدعوى التحكيمية، فهي بمثابة الضمانة لتحقيق الشفافية والعدالة الإجرائية، وضبط مسار الدعوى بما يضمن وصول الهيئة إلى إصدار حكم منصف ينهي الخصومة بين الأطراف مبني الكفاءة القانونية والانصاف ومرتكز على استقلالية وحياد المحكين صونا" للعدالة واحقاقا" للحق.
☆ بقلم المستشار الدكتور ناجي سابق
محكم دولي في النزاعات المدنية والتجارية
المستشار الدكتور ناجي سابق# التحكيم التجاري# إجراءات التحكيم # قواعد وإجراءات التحكيم # المحكم الدكتور ناجي سابق # لغة التحكيم # مقر التحكيم # اتفاق التحكيم # اتعاب التحكيم # الخبرة في التحكيم # المعاينة في التحكيم # الاقرار في التحكيم # التسوية في التحكيم # الصلح في التحكيم # الاعلان والابلاغ في التحكيم # تعيين المحكم# القاضي ناجي سابق # تعيين هيئة التحكيم # شهادة الشهود في التحكيم # شرط التحكيم # مشارطة التحكيم # القانون الواجب التطبيق في التحكيم #